|
قفة العيد.. جزائرية خالصة |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
أمين عاصم بن رية
|
|
20/10/2008 |
|
إن الحياة التي نعيشها بمساوئها وإيجابياتها تعتبر مرحلة فانية زائلة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطمع في السرمدية والأبدية لأن الله عز وجل جعلهما في الآخرة التي هي دار القرار، ومهما اختلفت الديانات والعقائد فإن فناء الحياة الدنيا مآل كل فكر منطقي يدب في الكون، لذلك فإنه من غير الصائب أن نتورط في حب الدنيا ونسيان دار البقاء التي أعدت للجزاء، إما جنة أو نارا. ولأن الكيّس الفطن هو من يستثمر في المشروع الناجح الباقي الذي يضمن الدارين، الدنيا والآخرة، ولا مناص من الاختيار فلله الأمر كله.. ولأن المجتمع الجزائري تربى على فطرة الإسلام وطبق نصوصه منذ الأزل فغرس فينا الآباء حب الله ورسوله وتعاليم الشرع الحكيم فعرفنا بالأنفة والعزة، والكرم كان عنوانا لكل ما هو جزائري أصيل وبرغم كل المؤثرات وكل الحروب وبقاء العدو الفرنسي الغاشم الذي ما بخل علينا بالسم تلو الآخر لإتلاف عناصر هويتنا إلا انه فشل أخيرا وخرج يجر أذيال الخيبة مع رجال كانوا سببا في حفظ الذكر والحفاظ على الجزائر بعادات بسيطة. فكان الأمير عبد القادر الجزائر يعلم أبناءه وأصحابه ويغرس فيهم طيب التصرفات كأن يقبل الخبز المرمي على الأرض ويعلم البنات الصغار لعبا منها آخر ما حفظت في معزوفة رائعة هي: ''نادية تصلي..نادية تصوم ..تحمد ربي كل يوم ..'' وللقارئ الكريم تخيل الأمر ... وكما كان منتظرا في كل مناسبة دينية خاصة، فإن جموع الجزائريين بمختلف مستوياتهم ومسؤولياتهم يضربون الأمثال في مظاهر التكافل الاجتماعي خاصة لما يتعلق الأمر بشهر رمضان ومناسبتي العيد التي يتذكر فيها الناس الفقر وأصحابه، فيستمر الأمر محمودا مشكورا ويبتسم الفقراء وتمسح جباه اليتامى ويبتسم الربيع في كل بيت خاو من الخبز وينشر في ربوعه فرحا وسعادة، لكن للأمثلة أنواعا وحكايات عديدة على غرار ما صنعه أبطال فوج النور للكشافة في مدينة بوسعادة وضربوا المثل في التميز والمنافسة على فعل الخير، حيث حضّرت قفة العيد التي أرادوا من خلالها إطعام الفقراء بحلوى العيد، وليأكل أبناء العائلات المحتاجة حلوى مصنوعة في البيت ويقدمونها حتى لمن يزورهم، في بادرة نوعية وسابقة تدل على جزائرية رائعة بلون الحب اللامتناهي... فشكرا لفعالي الخير في كل ربوع الجزائر ورحم الله الأمير عبد القادر وطيب ثراه. |
|
هل من مزيد يا تومي؟ |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
19/10/2008 |
|
كثـر مؤخرا الحديث عن مبادرة قيمة للسيدة تومي لقيت نظيرها الكثير من الشكر والاستحسان، مفادها الغلق الفوري لجملة من الملاهي الليلية الكائنة بمركز رياض الفتح بالعاصمة، قرار تومي هذا لم يكن في الحسبان، وإجبارها المستأجرين على الغلق الفوري لها كان قرارا شجاعا بالنظر إلى حجم الضغوطات التي لقيتها قبل تنفيذه وعقبه، خصوصا بعدما شرع المستأجرون وأصحاب تلك الملاهي في سلسلة الاحتجاجات للمطالبة بإعادة فتحها، وما زلت أتذكر جيدا يوم أعلنت وبلهجة قوية تومي الحرب على ملاك الملاهي ذات يوم من العام الماضي عندما كنت رفقة جمع من الصحفيين حضرنا حفل تدشين خليدة لقاعة السمعي البصري وفضاء ''فرانز فانون'' للصحافة المكتوبة برياض الفتح، يومها غضب خليدة كان لا يقارن عندما فوجئت بأن قاعة السمعي البصري التي جهزتها وزارتها بكافة المستلزمات وآلات التركيب والتصوير التي بالتأكيد صرفت لأجلها أموالا طائلة تتعرض للتخريب بسبب مياه المراحيض ـ أكرمكم الله ـ التي كانت تتسرب من قاعات الملاهي الليلية بالطابق العلوي إلى فضاء السمعي البصري بالأسفل. وكان أن أعلن عامة المواطنين وقوفهم بصف خليدة تومي في حربها ضد بارونات الفساد مثلما يسميهم الجميع، خصوصا وأن مثل تلك الأماكن معروف عنها سوء سمعتها باستغلالها لعدد من القاصرات وانتهاكها لحرمة القاصدين لمركز رياض الفتح بصفته مركزا ثقافيا إشعاعيا، كان الهدف من وراء إنشائه هو استقبال جحافل الزوار الراغبين في اكتشاف الجزائر، كما وأنها كانت تخل بالنظام العام، حتى أن موتانا بمقبرة المدنية لم يسلموا من الضرر، إلى جانب كون قرار تومي الصائب كان سيعود لا محال بالفائدة الكبرى على العائلات العاصمية التي خنقتها تصرفات بعض الشواذ بعين المكان حتى لم تعد تجد لأبنائها مكانا للترفيه. غير أننا مهما أثنينا بالشكر والتقدير على جهود خليدة إلا أننا لن نتمكن إن لم تتكاثف جهود كافة السلطات المدنية والقضائية من إيقاف زحف ''المفسدين فوق الأرض'' ، وكم هم كثر، ليسوا فقط في مقام الشهيد مثلما يفضل العاصميون تسميته، بل فوق كل شطر من التراب الوطني، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، أشخاص فرضوا منطق الفساد والرذيلة، متحججين بمصدر الرزق، وصدق أجدادنا عندما قالوا ''دراهم الحرام يروحو في الظلام''. وكم من موضوع تناقلته الجرائد الوطنية يندد بمثل هذه الأماكن التي تنتهك حرمة النظام العام والتقاليد والأعراف وتدعو للمجون والفساد، حتى خلال شهر رمضان المعظم، فلا نستغرب إن طالعتنا بيانات الدرك والأمن الوطنيين لنكتشف أرقام حالات الاغتصاب والجريمة المنظمة وانتشار ظاهرة الأمهات العازبات، ولا مجال للذهول إذا ما علمنا أن عددا من المواطنين يلجأون بدورهم إلى التستر على مثل هذه الأماكن بعدم التنديد بها حتى أن هناك من يسمح لنفسه بفتح باب بيته لاستقبال الرذيلة فيه، فما عسانا إلا أن نقول: هل من مزيد يا تومي ؟ |
|
17/10/2008 |
|
في ليلة تختلف عن كل ليالي الصحراء، استيقظ سكان منطقة رقان على وقع دوي تفجير مهول، قضى على ما تبقى من صورة ظل الاحتلال الفرنسي بالجزائر متخفيا وراءها، وسعى جاهدا لتجميلها أمام الرأي العام الدولي، متفننا في إلقاء تهم ''الخروج عن القانون'' و''الفلاقة '' في حق من سولت له نفسه أن يكسر قيد الخنوع وأن ينشد الحرية.... ما حدث في شتاء سنة ,1960 اسقط معه كل أوراق فرنسا التي طالما تغنت بالحرية والمساواة وتشدقت بمبادئ الديموقراطية، وكشف للعالم أجمع مدى فظاعة جرائم فرنسا وشناعتها، وتأكد للفرنسيين أنفسهم، أن حكومتهم بعيدة كل البعد عن أدنى أوصاف الإنسانية .. في عز التنافس الدولي بين كبريات دول العالم، ظلت فرنسا تفكر في الحصول على السلاح النووي، طيلة تاريخها الاستعماري وقد استباحت من أجل ذلك حرمة الإنسان الجزائري والأرض الجزائرية، .. كانت التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، الصفحة الأكثر دنسا وسوداوية في تاريخ الاحتلال الفرنسي بالجزائر، وبشهادة الفرنسيين قبل غيرهم فإن ما ارتكبه الاحتلال هو جريمة في حق الإنسانية لاتزال راسخة في الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة. همجية الاحتلال تجاوزت كل الخطوط الحمر، عندما قرر استعمال 200 مجاهد مسجون، قصد تعريضهم للإشاعات وإجراء اختبارات عليهم وتم اتخاذهم ''كفئران تجارب ''، ومع أن دولة الاحتلال كانت تدرك جيدا أن سكان هذه المنطقة سيعانون لفترة تزيد عن مئات السنين من وقع إشعاعات نووية لا تبقي ولا تذر ولا تفرق بين نبات وحيوان وإنسان أو حجر...فقد أجرت التجارب مع سبق الإصرار.. وقد أكد علماء الذرة والأسلحة النووية بعد ذلك بان الإشعاعات الناجمة عن تلك التجارب ستعدم أي نوع من الحياة.. أما الشهود العيان الذين عايشوا تفجير قنبلة اليربوع الأبيض والأحمر والأزرق في 13 فيفري ,1960 حسب ألوان العلم الفرنسي، والتي فاقت طاقتها ثلاثة أضعاف قنبلة هيروشيما، أكدوا أن فرنسا استخدمت في هذه التفجيرات أبناء المنطقة رجالا ونساء وبعض والمجاهدين والحيوانات والطيور و نباتات مختلفة، في حين ان الدراسات ''القليلة'' التي تطرقت إلى هذه التفجيرات أفادت أنه رغم مرور أزيد من أربعة عقود، على أول تفجير إلا أن المنطقة المحيطة بنقطة التفجير وعلى امتداد 30 كيلومترا لايزال عالي المستوى الإشعاعي ومحظور الدخول إليه. رغم ان جرائم فرنسا المخزية ماثلة للعيان، إلا أنها تصر على عدم الاعتذار، وإن كان اعتذارا يخدمها بالدرجة الأولى قبل أن يخدم الجزائر، فاعتذارها لن يعوض فجائع وخسائر الجزائريين التي يخجل التاريخ من ذكرها.. بل سيخلصها بوصفها ماضيا استعماريا من وصمة العار التي لحقتها، ومن أوصاف الوحشية والهمجية التي ستظل تلاحقها إلى أبد الآبدين ... على فرنسا أن تقر أن ذمتها ملطخة، وجرائمها في كل شبر من الجزائر هي جرائم ضد الإنسانية جمعاء وإن لم تفعل، فليس عليها بعد ذلك أن تدعي الحرية والديمقراطية، لأن وجودها سيرتبط بلوحة الدم والقتل التي أنجزتها في الجزائر بمنتهى العبقرية.. |
|
16/10/2008 |
|
أصوات غبية وكاذبة تملأ الدنيا نفاقا وتصرخ نحبك يا حمار، جاهلة وجوفاء وهل هم فقط من يحبونه؟؟ كلنا نحبك يا حمار. كلنا نحبك فعلا وما يفعله القوم نفاق بالٍ، أتعرف لماذا نحبك؟ لأنك كائن متفهم ومستمع جيد... حاضر دائم رغم تظاهرك دوما بالغياب. يروقك مشاهدة العالم ينقلب ولا تئن، حتى من فقدوا الأعين والرؤية يتقلبون أمامك، كأنك من عالم آخر. بعزيمة غبية وإصرار فأنت كمحكمة العدل التي لا تحكم وإن حكمت فستنطلق النار.. أحكمت بعقلك ثلاثيات أبطالها ذئب الغابة على رأي فنان الغانة، والثعلب والحيوانات، وبطولة جماعية. ولكي لا تكتمل السداسية فالحيوان والحيوانات أقاموا ألف حصار وحصار يقبلون أذنيك الطويلتين اللتان تسمع بهما ولا تبالي. وفي وسط ميدان الحرية انطلقت الشعلة الطويلة التي ملأت نفاق نار، ظهرها أسود وكائن حي بطول الطول، ونحافة النحافة، اسمه الحذاء ليزا المخفية يعلن بداية إنذار على العموم أنا أحببتك يا حمار ولن تظن بي السوء أو تشك في إخلاصي. أو تصدق أصوات البوم في الصحراء، أو في الجوار .. هل أنت تعي معنى حمار يا حمار أم أنك صدقت أن الفأر يستطيع أن يقول للأسد يا حمار أم أن حبي لك سيوصلني للنار؟؟ كل الأحمرة قررت في مجلسنا واتفقت على أنك بغل عظيم وأعطوك اسما رقميا يليق بك فصرت البغل التاسع، افرح ..اسعد .. سنوزع الهدايا سنشعل الشموع... علي الحاضرين وعلى الزوار، أنا لست حمارا مثلك تخاف مني أن أنازعك أو أشاركك، فأنا حمار جمهوري لا يستطيع أن يولد بغلا. لا تنهق قل أي كلام.. لا تركض.. لا تصرخ وأكمل بنا المشوار.. ولهذا اخترناك سيد البغال.. لهذا اخترناك. وألبسناك جبة وعدلناك.. وعلى حياتنا استأمناك، ولن يأتي يوم سنفترق لأننا دائما وأبدا معك، وأنت دائما معنا هنا وهناك. |
|
..لا يضير السحاب نبح الكلاب |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
15/10/2008 |
|
لما نشاهد أخبارا متناحرة متناثرة هنا وهناك في قنوات أجنبية حاقدة أعلنت شتى أنواع الحروب على الجزائر فإن الأمر يهون، لما نقرأ هراء يكتب بأقلام أجنبية مسمومة مدججة بكل أنواع الغل والدمار النفسي والحقد الدفين فإن الأمر يهون بالنظر للسياسة المعلنة والحرب التي شنت علينا منذ الأزل مستأنسين بقوله عز وجل ''ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم'' فإن الأمر يهون.. لما تحلل قناة إعلامية مشهورة بموقفها المميز والمحير ما يحدث في الجزائر وتتراقص بحصصها شماتة وتشجع المنكر الذي يشوه ألوان الجزائر الزاهية بدم أحمر قان لوث الأرض ومسح ابتسامة أطفال الكشافة وهم يغنون الحب.. الأرض.. السلام فإن الأمر أيضا يهون حتى وإن كان بلمسة عربية، لكن أن تتطاول قناة عربية مجاورة تتخذ من شمال القارة عنوانا على الكذب والدجل وتزوير الحقائق بل واختلاق الأحداث لإشعال الفتنة ودك السموم في نفوس الجزائريين وبث الهلع للحد من الثقة الفاخرة التي تميز بها الجزائريون والتي سالت لعابهم عليها فإن الأمر يختلف، ولن يبقى على الهدوء الفكري للنفوس الزكية والمثقفة والمتعلمة التي تعالت عن بقايا حقود بالية الغيرة حظها الوافر والحلم بأن نقهر حصاد أفكارهم الدائم.. لما خاطب الرئيس بوتفليقة أول أمس واستعرض جملة من المشاريع التي جسدت والأخرى التي تنتظر التجسيد، معلنا عن بداية مرحلة جديدة للتكيف مع الأزمة المالية العالمية والتحضير لها فإن الأمر يهون لأجل الجزائر والرئيس نفسه يدرك نوعية شعبنا الذي ما ترك الجزائر في أحلك ظروفها، بل ووقف الند بالند في وجه كل الأعداء الظاهرة والمخفية منذ الأزل وكان في كل مرة يعطي الدروس في ملحمات وطنية راسخة في جبين الأعداء ذوي القربى والآخرون قبلنا، لم يتكلم الرئيس عبثا لما قال إننا سندخل في محنة لأنه يعرف من نحن!! قناة عربية مجاورة تذيع خبرا كاذبا مفاده أن الرئيس تعرض لمحاولة اغتيال في تلمسان ضاربين عرض الحائط القيم الأخلاقية والمسؤولية الإعلامية التي تتبرأ من تصرفاتهم الشيطانية الماكرة، وفوق ذلك يزيدون الخبر تلو الآخر في كل مرة ولا يهدأ لهم بال حتى يتحقق حلمهم الرث. أخيرا لا نجد العبارات المناسبة فعلا لتوجيهها إلى تلك الأبواق التي اتخذت من القنوات منابر لبث أنواع الخراب، ناهيك عن الغزو الثقافي البالي الذي تتفنن في أنواعه يوما بعد يوم، غير أنه لا يضير سحاب نبح الكلاب. |
|
سلامة راسك يا سعدان |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
14/10/2008 |
|
إن المتتبع لسير كرتنا في الجزائر يعي بالضرورة أن ما نحن عليه الآن من صناعة أيدينا بكل، فلا اللعب عاد يقنع ولا المسؤول ولا المدرب، وتجلى ذلك من خلال النتائج الهزيلة التي آلت إليها الكرة عندنا، وصار المنتخب الوطني لكرة القدم يعجز حتى عن إيجاد فرق أحياء إفريقيا للتباري وديا معها، بدون أن نثني على من برمج لقاءات لإعادة الاعتبار، كمبارتي البرازيل والأرجنتين وقبلهما فرنسا، وليس من باب التشاؤم أو عدم الاعتراف بجهود من نصبوا على الكرة عندنا، فإن واقع الكرة عندنا يتطلب أكثر من البكاء على الأطلال مع سعدان أو إيهام أنفسنا أننا سنرجع يوما بماجر وبلومي وبن داود والآخرين الذين صنعوا المجد للكرة بأقل التكاليف، وأذكر أن اللاعب بن داود الذي كان أحسن لاعب في المسيلة لم يمض عقدا بمبالغ اليوم التي تشهدها الساحة الكروية، إنما كان يهز شباك الخصم ونزع قميصه تعبيرا عن الفرح كان يكفيه أجرا.. الواقع اليوم تغير وأصبحت اللغة غير مفهومة لجل الجزائريين الذين يحلمون بعودة الجيل الذهبي الذي يعطي الصورة الأمثل للجزائر التي كانت دوما خزانا حقيقيا لإنتاج لاعبين كبار عاثوا في الملاعب الأوروبية والعربية أهدافا، ولم يطلب هؤلاء غير المزيد من الجهد والتخطيط المحكم والدقيق الذي نجح به أقرباؤنا الذين كانوا يتمنون في السابق الجلوس لمشاهدتنا نصنع الغراف ونسجل بالكعب.. أما أن نبقي على الأزمة ومجاراتها بأزمات بالية فهذا الأمر لن ينجح وحالنا اليوم يعري ذلك، والمبارة الأخيرة للمنتخب الوطني ضد ليبيريا تؤكد ذلك، حيث تأهلنا بشق الأنفس للدور القادم، ولو استمر الحال هكذا سنفشل بالتأكيد وسنعاود الكرة بعد الكرة والمناصر الجزائري أول وآخر دافعي الثمن. أنا لست ضد سعدان الذي صرح أنه سيستقيل بعد مواجة ليبيريا مهما كانت النتيجة، ولا مع صايفي، لا أجامل أحدا ولا أستثني أي جهد غيور عن وطننا في كل الميادين، أما أن يعجز حداج عن اتخاذ قرار بسيط في بطولة أبسط فهذا الأمر الذي لا يتوجب السكوت عليه ولا يمكن بأي حال أن نغض الطرف عن ما حدث لبوسعادة، وكيفية سقوطها، وما حدث أيضا لوهران والآن قضية القبة خاتمة المهازل ودفعت باتحاديتنا لعنق الزجاجة.. في الأخير لا هم لنا إلا تمني الخير للمنتخب وللوطن ككل ولا نرضى بحالنا الآن ونحن لنا من الإمكانيات ما يسمح لنا بالتسيد على بعض العالم على الأقل كرويا . |
|
لكم الله.. يا أولاد العمة |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
13/10/2008 |
|
وأنا أمر على رصيف الطريق الضيق المغمور بالفوضى القادمة من السوق الشعبية التي ملأت المكان بأصوات الباعة، أجول بناظري علني أجد ما أصبو إليه أو أجد على الشارع هدى، كان الكل منهمكا في قضاء مآربه و السعي وراء البقاء حيا على الأقل، لم أكن أبالي بما يحدث حولي لأني كنت منصب الفكر ومشغول الذهن بإيجاد المركونة لليأس حاملا إليها الفرح والسعادة كما يخيل إلي طبعا. وأنا أمني النفس وأتصور ردود فعل من احمل إليها مشاريعي المميزة لإعادة العمة إلى روابيها الغناء .. اليوم وقد غيرت مكانها المعتاد وجدتها كعادتها ليست ملكة طبعا وأنا أهم على تقبيلها دفعتني بيدها الضعيفة التي تركتها ترتجف للمرة الأخيرة يوم اكتشفت قصتها الحزينة، لم أغير مكاني ولم أتفاعل كثيرا مع ردة فعلها بالرغم من الحرج الذي ملأ وجهي، إلا أنني رحت ألطف الجو ببعض ما حملت لها من فاكهة في يدي، ورحت أحاكيها وأعرض عليها ما خططته بلغتي التي اخترت لها أعذب العبارات وأنقى المقاصد علها توافق وترافقني لبيت الرحمة الذي أعد خصيصا لاستقبال من رمي في الشوارع واتخذها بيتا، وتجرع الألم بمرارة العلقم. كنت أعرض عليها الفكرة مبينا لها أن البيت يحوي حماما وسريرا جميلا، فيه أيضا أكل ساخن وصديقات تؤنسين بهم وحدتك وتطردين بهم أفكارك التي ملأت مكانك سوءا.. هيا يا عمتي اتركي هذا المكان النجس فإنه لا يليق بك أنت بالذات وابقي على حياتك هادئة بعيدا عن من رموك ولم يأبهوا بك ولك، اتركي هذه الظلمة الموحشة وتعالي لنور المصباح الذي وضع على جانب سريرك .. كنت أتكلم وأستعرض الكم الهائل من ايجابيات جمعتها عن بيت الرحمة علني أقنعها وتعدل عن فكرة بقائها في الشارع، وهي كعادتها تسكن في مكانها ولا يتحرك لها جفن تسترق النظر إلي بين الفينة والأخرى، ويدها تداعب الفاكهة في حيرة من أمرها هل ستستطيع أن تأكلها أم لا، وهي التي لم تبرح فتات الخبز منذ زمن .. لم تكلف نفسها حتى الرد علي وتركتني أهيم بين أفكاري وكلامي حتى كدت أصاب بهستيريا الكلام، لتنطق أخيرا وترجني من مكاني ..كفى ..''اسكت يعطيك غمة'' هكذا كافأتني، وكنت سعيدا لأنها في الأخير ردت علي.. كنت بالي الفكر ساعتها لأنها مسكت بيدي وأحست بلهفتي لمساعدتها أو ربما لتنهي ثرثرتي التي دوت أرجاء المكان .. قالت لي العمة إنها ترضى بكل ما هي عليه ليس لأنها تحب ذلك ولا تجد بديلا، فحسبها كل معارفها القدامى يطلبون منها ذلك، إنما تتخذ من الشارع مكانا لها كي يراها أولادها الذين رموها وهي تفترش الأرض الباردة وينهار جسدها يوما بعد يوم أمام أعين لطالما مسحت دموعها العمة، في صورة حنين مذهلة. وبعيدا عن لوم العمة أو مساندتها في فكرتها تعذيب أولادها ظانة أن الضمير سيرأف يوما ويعود الابن والبنت لضم العمة وتعود حنان وعمر لصدرها.. وبعيدا عن كل التعابير التي تأكل فؤادي عن ما يحدث في مجتمعنا.. بعيدا عن كل ذلك لا أجد ما أقول غير ..لكم الله يا أولاد العمة |
|
خيانة بلغة البراءة ...!!! |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
12/10/2008 |
|
في يوم من الأيام كان هناك شعب يعيش في ربوة واسعة خضراء فاتح لونها تسر الناظرين يحكمها ملك بتاج عظيم، ربوة بأودية كثيرة فيها الأحمر اليانع والأصفر الباهت، كانت تضم التلال الرابية والشلالات الرائعة بين الطبيعي والمصنوع بأياد أجنبية من وراء التلال البعيدة، لم يكن هناك أي كدر أو أي شائبة تعكر صفو الحياة الوردية في تلك الربوة الخضراء، لم يكن يوجد في الربوة حيوانات متوحشة البتة، لأن الأسد سكن الغار مع الخراف وترك الكل يعلق لافتة السلام غير المشروط. كان هناك مرتع لالتقاء الشعب البائس الذي كفر بالنعمة وفكر في الهروب إلى الأمام أو الانتحار على شلالات عاتية، لم يكن الشعب يدرك حقيقة الأمور ولا ماهية الأشياء، كان يفكر بغرائز تشمئز منها القلوب غرسها فيه الملك القديم للربوة، حيث كان الملك يحب شعبه لدرجة أنه علمه الكسل واللاعمل والتفكير بسلبية مطلقة، ذلك المرتع شهد خيانة بلغة البراءة، أبطالها كائنات لا ترى بالعين المجردة زرعت الشوك في الجداول الغناء التي كانت تطرب الحياة الرخيمة وتنعس عقول الشعب وتزيده خمولا وبطحا على التلال، ينتظر موائد السماء التي آثرت الحواريين ذات زمان، ونسجت كل النعم بترانيم عجيبة، فنبت الشوك وأفسد مملكة الشعب الأسطورية، حتى الطبيعة تأثرت وصار المطر طوفانا، والرياح ريحا صرصرا ودفء الحرارة جفافا. خارت قوى الحب الذي نسجته ألف حكاية بطولية وصارت خيوط السواد تتقدم يوما بعد يوم وتشق طريقها وسط المملكة، وتحركت قوى الشر البعيدة القادمة من اللاقرب وأفرزت السموم بلون البراءة وبمختلف الألوان، فطرد الأسد الخراف وأعلن بداية حرب مع السلام لفائدة اللا شيء فدفع الشعب البائس فاتورة الخمول واللاحمد وصار يغني أطلال اللحظات الجميلة. لم يع الشعب قيمة النعم ومازال لحد الآن يعيد الكرة ويكفر بالمملكة التي أحاطت بسحر الماضي، وجعلت من الماضي قانونا استخلص العبر من دروس قديمة وخط طريقا جلية لبلوغ الهدف المنشود، وإعادة المملكة لمكانتها الحقيقية كما حلمت بها أساطير الزهر والرمان، ومسح دموع الثكالى والأرامل الذين دفعوا ثمن الخيانة هي في الحقيقة اقتراف لما صنعت أيديهم أو بالأحرى أيدي أفكارهم الأولى التي كان هدفا لسموم قوى الشر البعيدة والقريبة، ولكي لا أتورط في خانة السكوت عن الحق والدخول إلى عالم الشياطين فالأمر يفرض علينا قول كلمة للشعب البائس مفادها ضرورة الحذر والإفاقة والنظر إلى الجوانب والحيثيات تفاديا أن يصيبنا ما أصاب الربوة الخضراء التي فقدت الحلم بلغة البراءة. |
|
المغرب... والحضن الأمريكي |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
10/10/2008 |
|
أخيرا وجدت واشنطن مكانا لقاعدتها ''الأفريكوم'' بعد أن وافقت جارتنا المغرب على استقبال هذه الضيقة المنبوذة وغير المرغوب فيها من جل دول القارة السمراء. وإن صح ما تداولته بعض الأوساط الإعلامية بأن إحدى المدن المغربية ستحتضن قاعدة ''الأفريكوم'' يكون المغرب قد طعن جيرانه في الظهر ومن ورائهم كل الدول الإفريقية، وقدم خدمة جليلة للإدارة الأمريكية مقابل أجر سيكون بدون شك عظيما، لن يخرج عن محو لبعض الدولارات المشكلة لمديونية المغرب تجاه البيت الأبيض، ومساعدات بالجملة والأهم من ذلك استقواء على جيرانه وإخوانه من بني جلدته وأبناء عمومته. موافقة المغرب على استضافة ''الأفريكوم'' بكل ما تحمل من مخاطر على أمن وسيادة دول المنطقة يعني أن في الأمر ''إن''، وأن جولات المسؤولين الأمريكان الذين حجوا فرادى وجماعات للمملكة المغربية أتت بثمارها بعدما لقي المشروع رفضا قاطعا من قبل الدول التي غازلتها واشنطن، وتم تلطيف الموقف باشتراط مناقشة الموضوع على مستوى هياكل الاتحاد الإفريقي. وتكون زيارة رايس التي ختمتها في آخر جولة مغاربية لها بقصر الملك المغربي بعد أن بدأتها في خيمة القذافي قد أتت أكلها وتحصلت على الموافقة المغربية مقابل مساعدات مالية وعسكرية وفيتو أمريكي لتكريس الاستعمار المغربي للصحراء الغربية. مسلسل التورطات العربية الذي بدأته مصر في نهاية السبعينات بعد أن أمضت على اتفاقية كامب ديفيد، ودخلت مصر مرحلة جديدة من الغدق والسخاء الأمريكي انتهى بتحويل الجامعة العربية إلى بوق للهيمنة، واختصر دور مصر الطلائعي في شعار الديبلوماسية الناعمة والسلام خيار إستراتيجي، وانتقل العرب من الحرب إلى الانبطاح، ويبدو أن المغرب الذي سار ويسير على نفس النهج رغم بعض الاختلاف سيكون ورقة أمريكية مستقبلية رابحة خاصة وأن نعيم الخيرات بدأت تتهاطل على الرباط بعد صفقة الأسلحة مع إسرائيل وما أدراك ما إسرائيل، التي يريد كبار تجار السلاح وإمبراطورية شركات النفط فيها وفي أمريكا، بسط يدهم على نفط المنطقة عن طريق وضعها تحت مجهر ''الأفريكوم'' الذي سيكون بعباءة وطربوش مغربي، وبذلك يكون جلالته قد اختار الارتماء في حضن رايس وليفني الدافئين، وليذهب الغاضبون من هذا القرار من العرب والعجم إلى الجحيم. |
|
صانعـوا الحياة ... |
| طباعة |
|
ارسال لصديق
|
|
09/10/2008 |
|
وأنا أضرب بيدي في حركاتي غير الطبيعية في ترجمتي للغة الإشارة حيث كان الحفل يتواصل لعرض ما صنعته أنامل الصم والبكم الذي كسروا الحواجز وتحدوا الإعاقة وصنعوا الحياة الكريمة بعيدا عن كل حسابات مادية فما منعهم النطق ولا السمع في بلوغ الأحلام التي راودتهم مذ كانوا صغارا.. لم يركنوا لليأس الذي دمر العديد من شبابنا اليوم بالرغم من أن أجسادهم صحيحة ولا يعانون من شيء فأفنوا الكلام في هواتف هشة أواخر الليل وسمعوا أغان وكلاما أهش، ضربوا الأمثال للرداءة ولكل أركان الهدم النفسي والحياتي لهم فأصبحوا كقطع بالية لا مستقبل لها غير الركود على جوانب المقاهي وقاعات الأنترنت، حيث يغيرون أسماءهم وينسلخون من واقعهم ليعيشوا أحلامهم ولو للحظات. وعند انتهاء المدة التي سددها من بقايا الدنانير الموجودة في البيت لقضاء المصروف الطارئ كالملح والخبز للأبناء الصغار الذين لا يستطيعون انتظار حتى موعد الأكل، فإنهم يعودون لواقعية مقززة يخفونها بقناع يراه كل الناس على حقيقته. هؤلاء الصم الذين صنعوا لأنفسهم أسماء فأبدعوا صناعة ما عجز عنه الشباب اليوم، فسكنوا الحياة بحركات بريئة وحققوا السبق وأناروا دروبهم وبلغوا ما آمنوا به أول اكتشافهم لإعاقتهم والاعتقاد أنها من فضل الله عز وجل، فهو يعلم وهو المدبر الحكيم. ونحن في حفلتنا لتكريم شباب صم نجحوا في تجسيد المشاريع التي استفادوا منها فأبهروا العين وملكوا القلوب وأعطوا الصورة الأمثل لصناعة الحياة بألوانها وأصواتها الرائعة التي تبقى مجردة في أعينهم ويحسونها في الأعين الناظرة، لم يكتف الصم والبكم من صقل مواهبهم في ما يدر عليهم بالنفع المعنوي والمادي بل راحوا يتألقون أكثر ويتخطون التوقعات في صراخهم الذي دوى في أرجاء الحاضرين، وهم يشرحون مشاريعهم بلغة بليغة. وأنا أتوسط المجلس وأنقل أصواتهم للحاضرين، كنت أغص مرات عديدة في بعض الشباب الذين فشلوا حتى في شراء ملابسهم واقتناء سجائرهم الباهتة، كنت أتذكر من مر بي ذات يوم في المقهى وأنا أرتشف فنجان قهوتي سائلا إياي العشرة دنانير لكي يشرب قهوة وهو يملك جثة لو هوى بها علي لحطمني، كنت أتذكر أولئك الشباب في محطة الخروبة البرية وهم يلبسون أبهى الثياب وأغلى الحلي ويجوبون الفضاء منتقلين من مسافر لآخر يطلبون صدقات كذبا ودجلا وزورا، وقد انعدمت فيهم نخوة الرجولة وغسلوا وجوههم بماء لا يصلح لا للوضوء ولا للشرب حتى .. |
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 1 - 10 من 101 |